مولي محمد صالح المازندراني

130

شرح أصول الكافي

والامتحان ، وقد أشار إليه عزَّ وجلَّ بقوله : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلاّ نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) . ( انقلب على شكه إلى الشرك ) أي ينتقل من شكه في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به ، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقاً من خروجهم من الشرك مع الشك فيه . ( خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد ، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه ; لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاُخروية أو بفواتهما جميعاً ، وهذا أظهر وأبين من الأولين . ( فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره ) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به على ثلاثة أقسام ( عليهم السلام ) فمنهم من يعرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقربه ظاهراً وباطناً ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة ، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك ، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني .